السيد محمد الصدر

311

تاريخ الغيبة الصغرى

ضروريا قبل الظهور ، كما قال السائل . . . ولكن شرط الظهور ليس بهذه السعة ، وإنما هو حصول عدد من ذوي الاخلاص القوي والإرادة الماضية ، بمقدار كاف لغزو العالم والسيطرة على البشرية بأطروحة الحق . وحينما يحصل هذا المقدار من الناس ، تكون نتيجة التمحيص الكاملة ، قد تمخضت بالنسبة إليهم ، بإحرازهم درجة الاخلاص العليا . كما تكون قد تمخضت بالنسبة إلى آخرين في التطرف نحو الانحراف والفساد . وأما البشر الآخرون ، فلا مانع أن يصلوا إلى بعض درجات التمحيص ويقفوا . وتبقى الدرجات العليا من مواقفهم وردود فعلهم غامضة غير ممحصة . وهذا كما هو ثابت بالنسبة إلى أغلب البشر قبل نهايات الغيبة ، كذلك يمكن أن يكون ثابتا بالنسبة إلى بعضهم عند أول الظهور أيضا . ولكننا - بهذا الصدد - يجب أن نتذكر الدرجات الثلاث ، للاخلاص ، التي قلناها . . . وكلها نتيجة للتمحيص وإن اختلفت مراتبها ومداليلها . وما قلناه قبل أسطر وإن كان صحيحا في درجة الاخلاص العليا ، فإنه لا يحصل إلا في عدد معين من البشر . ولكن الدرجة الثانية والثالثة من الاخلاص ، تحصل في أعداد ضخمة من الناس ، قد تشكل أكثر البشر في الجيل المعاصر للظهور . ويكون الظهور بنفسه ظرفا جديدا تتفتح فيه مواهب العديد من الناس على النحو الموجه المطلوب . على ما سوف نسمع في التاريخ القادم . وعلى أي حال ، فمن المحتمل على الدوام وفي أي وقت ، أن يكون العدد الكافي لغزو العالم قد تحقق ، وإن شرط الظهور قد توفر . فيكون الظهور على هذا التقدير - فوريا أو قريبا جدا . واحتمال تحقق الشرط كاف في احتمال فورية الظهور . ومعه يكون مفهوم الانتظار الفوري ، موجودا خلال عصر الغيبة الكبرى . الجهة الثالثة : من التكاليف المطلوبة في عصر الغيبة الكبرى : الالتزام بالتعاليم الاسلامية الحقة النافذة المفعول فيما قبل الظهور .